الخزف الإسلامي ذو البريق المعدني:
يعتبر فن الفخار و الخزف من أرقي الفنون التي
لازمت الحضارات المختلفة منذ أقدم العصور. و نحن في هذا المقال سنتحدث عن مساهمات
الفنانين المسلمين في فن الخزف . و كيف انهم توصلوا لإنتاج آنية خزفية استعاضوا
بها عن أواني الذهب و الفضة من حيث الفخامة و الجمال باستعمالهم تقنية تسمي البريق
المعدني. و لا تزال هذه التقنية لغزا يحير الناس برغم ما يتوافر لديهم من خامات و
تقنيات.
ليس مصادفة أن يتعلق الإنسان بهذا الفن و
يطورة، فالطين أصلنا الذي نشأنا منه كما في قولة تعالي " وَلَقَدْ
خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ " (سورة المؤمنون آية 12) وهو مآبنا الذي نعود إليه كما
في قولة تعالي " ۞
مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً
أُخْرَىٰ " (سورة طه الآية 54) فنحن إذا من طين و إليه نعود.
الرأي الراجح ان الفخاريات ذات البريق
المعدني الأولي صنعت في العراق في بغداد ، البصرة و الكوفة أو حولها من في أوائل
القرن التاسع الميلادي،كانت أولي الفخاريات ذات البريق المعدني ذات ألوان متعددة ،
في حين غلب علي الفخاريات في القرون التالية لون واحد علي كل وعاء، كان كل وعاء
يطلي بثلاثة ألوان أو أربعة من مشتقات النحاس و الفضة، و تنتج أصبغة و رواسب
متقزحة بألوان الأخضر الزيتوني، البني، البرتقالي،و الأصفر، القرمزي و الأحمر
الداكن جدا الذي يبدو أسود تقريبا من شدة دكانتة و كان اللون الأخضر الزيتوني
منطقٌا علي نحو مميز في العادة بسبب مزيج من الجسيمات (التي في الصور الملونة 1).
و البريق المعدني أشتهر في مصر في العصر
الفاطمي، صنعت الفخاريات الفاطمية من الطين الخشن الذ يمكن أن يضاهي قوام سمراء
القديمة، و صنعت عامة الأواني بطريقة بدائية، و لم تكن مهارة الرسامين علي الآنية الخزفية
تتناسب مع نوعية الآنية التي أشتغلوا عليها و ربما لم يكن صانعي الطلاء ذو البريق المعدني هم صناع
الآنية أصلا، وإنما كانوا يبتاعو آنية مزججة ويطبقوا عليها المعادن المصهورة مسبقا
و معالجة بشكل معين لتطبق كطلاء فوق الطلاء الزجاجي
"فوق الطلاء الزجاجي له
ألوان معينة و تكون درجة إنصهارها أقل من درجة إنصهار الطلاء الذي أسفل منها"
و يزينوا الآنية بهذه الأصباغ.
و هذا يفسر تنوع الطين و الطلاءات، و الملاحظ
في الخزف المصري أن أغلب القطع مصنوعة من طين ذي سطح لامع أصفر ،لكن شاعت أيضا
آنية صنعت من الطين الأحمر و طليت بمعجون أبيض و الطين المقوي بمواد مزججة متكلسة.
في البداية كانت الطلاءات الزجاجية القلوية
العكرة تستخدم في الأغلب، و أستخدمت في وقت لاحق طلاءات زجاجية غير شفافة معتمدة
علي القصدير في صنع الآنية الخزفية، لكن ظهرت طلاءات فيروزي غير شفافة، و أزرق
سماوي ولون أخضر و كانت الصناعة آنذال حرة و غير منهجية، و تراوحت بين البدائية و
العبقرية[1].
و الأساس في البريق المعدني هو الإختزال داخل
الفرن أما الإختزال خارج الفرن يعرف بالراكو او الاوبفارا و سوف نتعرض له في مقال
آخر أما الأختزال الخاص بالبريق المعدني فيعتمد علي عنصر الكربون داخل الفرن و ذلك
عن طريق إلقاء كربون (فحم) أو ألفونيا و هي خامة سهل لحصول عليها في السوق المحلي مع
إستخدام طلاء به معدن مثل أكسيد النحاس مثلا
حتي يتم البريق المعدني علي سطح الآنية
الخزفية .
و فيما يلي سوف يكون هناك خزفيات ذات بريق
معدني من حضارات مختلفة ببياناتها الكاملة.

[1]الفخاريات ذات البريق المعدني التقنية و التراث و الإبداع في
العالميين الإسلامي و الغربي"ترجمة
أمين الأيوبي ، 2011 ألان كايغر سميث "




